الشيخ محمد إسحاق الفياض
270
المباحث الأصولية
ان التعليل كان مقتصراً بقوله تعالى : ( أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ) ، فعندئذٍ نقول بالحكومة بالتقريب المتقدم ، ولكن التعليل مذيل بذيل وهو قوله تعالى : ( فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) ، وهذا الذيل يكون مانعاً عن الآخذ بالمفهوم ، على أساس ان الندم لا يكون إلا لأجل الوقوع في مفسدة خلاف الواقع أو فوت المصلحة . ومن الواضح كما أن العمل بخبر الفاسق لا يكون مؤمناً عن الوقوع في مفسدة الواقع أو تفويت المصلحة كذلك العمل بخبر العادل ، فإنه لا يؤمن عن الوقوع في المفسدة أو تفويت المصلحة فإذن التعليل بمقتضى الذيل مشترك بين خبر الفاسق وخبر العادل ، وعليه فلا يمكن الاخذ بالمفهوم والتفصيل بينهما ، فإن لازم التفصيل الغاء التعليل رأساً وهو لا يمكن . والجواب ان الظاهر من الندم في الآية الكريمة بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية وهو الندم المستند إلى العمل على خلاف الوظيفة الشرعية ، فإنه يوجب الندامة باعتبار ما يترتب عليه من الإدانة والعقوبة ، وليس المراد منه مجرد الوقوع في مفسدة الواقع وان كان معذوراً ، بمعنى انه عمل بوظيفته الشرعية ولكن كان عمله غير مطابق للواقع فأدى إلى الواقوع في المفسدة أو تفويت المصلحة ولا أثر لذلك ، باعتبار ان الواقع غير منجز بما له من الملاك ، فأذن لا يكون هذا الذيل مانعاً عن الاخذ بالمفهوم ، لان المكلف إذا عمل بخبر العادل ، فلا ندامة فيه وان كان مخالفاً للواقع ، لأنه عمل بوظيفته الشرعية الظاهرية وهو مؤمن من العقاب على مخالفة الواقع لو كان عمله مخالفاً له . فالنتيجة أن لا أساس لهذا الاشكال . الثاني : ان معنى الحكومة هو ان يكون الدليل الحاكم نافياً للحكم الثابت بالدليل المحكوم بلسان نفي موضوعه أو مثبتاً له بلسان اثبات موضوعه ، والأول